المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

28

أعلام الهداية

بقوله ( عليه السّلام ) : « صبرا على قضائك يا رب ، لا معبود سواك » . وصبر الإمام الباقر ( عليه السّلام ) كآبائه على تحمل المحن والخطوب . وإليك بعض تلك المحن : 1 - انتقاص السلطة لآبائه الطاهرين ، وإعلان سبّهم على المنابر والمآذن ، وهو ( عليه السّلام ) يسمع ذلك ، ولا يتمكن أن ينبس ببنت شفة فصبر وكظم غيظه ، وأوكل الأمر إلى اللّه الحاكم بين عباده بالحق . 2 - ومن بين المحن الشاقة التي صبر عليها التنكيل الهائل بشيعة أهل البيت ( عليهم السّلام ) وملاحقتهم تحت كل حجر ومدر وقتلهم بأيدي الجلادين من عملاء السلطة الأموية ، وهو لا يتمكن أن يحرك ساكنا ، وقد فرضت عليه السلطة الرقابة الشديدة ، ورفضت كل طلب له في شأن شيعته . 3 - وروى المؤرخون عن عظيم صبره انه كان جالسا مع أصحابه إذ سمع صيحة عالية في داره ، فأسرع اليه بعض مواليه فأسرّ إليه بشيء فقال ( عليه السّلام ) : « الحمد للّه على ما أعطى ، وله ما أخذ ، إنههم عن البكاء ، وخذوا في جهازه ، واطلبوا السكينة ، وقولوا لها : لا ضير عليك أنت حرة لوجه اللّه لما تداخلك من الروع . . . » . ورجع إلى حديثه ، فتهيّب القوم سؤاله ، ثم أقبل غلامه فقال له : قد جهّزناه ، فأمر أصحابه بالقيام معه للصلاة على ولده ودفنه ، وأخبر أصحابه بشأنه فقال لهم : إنه قد سقط من جارية كانت تحمله فمات « 1 » . 4 - وروي أيضا : أنه كان للإمام ( عليه السّلام ) ولد وكان أثيرا عنده فمرض فخشي على الإمام لشدة حبه له ، وتوفي الولد فسكن صبر الإمام ، فقيل له : خشينا عليك يا ابن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فأجاب وهو مليّ بالاطمئنان والرضا بقضاء اللّه قائلا :

--> ( 1 ) عيون الأخبار وفنون الآثار : 218 .